السيد محمد حسين الطهراني
525
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
/
--> البصاق على أمير المؤمنين عليه السلام في حال الحرب قد رويت من غير طريق الملّا الروميّ في « المثنويّ » ، وكلّ ما في الأمر أنّ الملّا الروميّ يعتبر هذه القصّة - كما رأينا - قد حصلت في الحرب مع رجل مجوسيّ أسلم فيما بعد على يد الأمير عليه السلام ؛ في حين ذكر غير الملّا الروميّ هذه القصّة مع عمرو بن عبد ودّ . وقد روى ابن شهرآشوب في « المناقب » ص 114 و 115 ، الطبعة الحروفيّة ، مؤسّسة التراث العربيّ ، بيروت ، سنة 1959 م ، فصل في حلمه وشفقته ، عن الطبريّ قال : لَمَّا ضَرَبَ عَلِيّ طَلْحَةَ العَبْدَرِيّ بَرَكَهُ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَقَالَ لِعَلِيّ : مَا مَنَعَكَ أنْ تُجْهِزَ عَلَيهِ ؟ ! قَالَ : إنَّ ابْنَ عَمِّي نَاشَدَنِي اللهَ وَالرَّحِمَ حِينَ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُهُ . وَلَمَّا أدْرَكَ عَمْرَو بْنَ عَبْدَ وَدٍّ لَمْ يَضْرِبْهُ ، فَوَقَعُوا في عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ فَرَدَّ عَنْهُ حُذَيْفَةُ . فَقَالَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : مَهْ يَا حُذَيْفَةُ ! فَإنَّ عَلِيَّاً سَيَذْكُرُ سَبَبَ وَقْفَتِهِ . ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ سَألَهُ النَّبِيّ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ شَتَمَ امِّي وَتَفَلَ في وَجْهِي فَخَشِيتُ أنْ أضْرِبَهُ لِحَظِّ نَفْسِي . فَتَرَكْتُهُ حتّى سَكَنَ مَا بِي ثُمَّ قَتَلْتُهُ في اللهِ . ويقول الشيخ هادي كاشف الغطاء في « مستدرك نهج البلاغة » ص 167 ، الباب الثالث ، مختار في حكمه عليه السلام ، طبعة مكتبة الأندلس ، بيروت : وَصَرَعَ في بَعْضِ حُرُوبِهِ رَجُلًا ثُمَّ جَلَسَ على صَدْرِهِ لِيَحْتَزَّ رَأسَهُ ، فَبَصَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ في وَجْهِهِ ؛ فَقَامَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ . وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ قَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : اغْتَظْتُ مِنْهُ فَخِفْتُ إنْ قَتَلْتُهُ أنْ يَكُونَ لِلْغَضَبِ وَالغَيْظِ نَصِيْبٌ في قَتْلِهِ ، وَمَا كُنْتُ احِبُّ أنْ أقْتُلَهُ إلَّا خَالِصاً لِوَجْهِ اللهِ تعالى .